-->
404
نعتذر , لا نستطيع ايجاد الصفحة المطلوبة
  • العودة الى الصفحة الرئيسية
  • اجاثا كريستي.... ساعه الصفر




    االفصل الأول




    كانت  الجماعة التي جلست أمام المدفأة كلها تقريبا  من  رجال القضائ والقانون ،
    كان هناك مارتندييل المحامي (ورافاس لورد  وكيل النائب العام ودانليز المحامي الشاب الذي برز اسمه في قضية كارستير والقاضي كليفر والمحامي  لويس أحد صاحبَي  مكتب لويس وتريش المحاميين وسيد تريفز العجوز الذي ناهز الثمانين وكان تريفز أبرز عضو في مكتب كبير للمحامين ، واشتهر بأنه حسم الكثير من القضايا الدقيقة خارج المحكمة  ووبأنه من أكبر المتخصصين في عالم الجريمة على الرغم من أنه اعتزل العمل منذ مدة طويلة فإنه لم يكن في انكلترا كلها رجل يحترم رجال القضاء آراءه كما يحترمون رأيه ،
    كان إذا تكلم صمتت جميع الاصوات وأرهفت كل الآذان .
    وكان حديث الجماعة التي جلست أمام المدفأة في ذلك المساء يدور حول قضية قتل كَثُرَ فيها اللغط في الأيام الأخيرة وقد فرغت محكمة جنايات أولد بايلي في ذلك اليوم من نظرها ، وأصدرت فيها حكما ببراءة المتهم ،
    فتناولت الجماعة القضية بالتحليل والتعقيب والنقد الفني ،واتفقت الآراء على أن الادعاء أخطأ حين اعتمد كل الاعتماد على شاهد 1 فهيأ بذلك للدفاع فرصة أكبر ، وأن الدفاع عرف كيف يستغل شهادة الخادمة ...
    وأن القاضي ينتمور لخص وقائع القضية تلخيصا لا غبار عليه ، ولكن الضرر قد حدث فعلا ، فإن المحلفين كانوا مقتنعين بصدق الخادمة ، ومتى اقتنع المحلفون بأمر تعذر تحويلهم عنه ...
    أما شهادتة الطب الشرعي فكانت مجموعة من الألفاظ ، الغريبة والعبارات المعقدةل.. أن الأطباء الشرعيين لا يوجيبون عن الأسئلة بكلمة نعم او لا ،
    وإنما يضيفون عبارات من شأنها أن تُبلبِل المستمع مثل قولهم ... هذا يمكن حدوثه في ظروف معينة او قولهم :هذا جائز لو أننا راعينا كذا ...
    وهدأت المناقشة شيئا فشيئا وخفت الأصوات وأحسوا جميعا في لحظة ما بإن  هناك صوت لم يسمعوه ، وبدأت الانظار تتجه نحو السيد تريفز ... ولم يكن قد اشترك في الحوار ، فبات واضحا أن الجماعة تنتظر الكلمة الأخيرة الحاسمة من فم أبرز أعضائها وأصوبهم رأيا ،
    وكان السيد تريفز  يمسح نظاراته وهو شارد الذهن ، حين تنبه إلى صمتهم فنظر إليهم بحدة وقال : ماذا قلتم ؟ هل وجهتم إلي سؤالا ؟ ...
    - كنا نتحدث عن قضية لامورن يا سيدي ..
    - آه ، نعم ،نعم ، وأنا كنت أفكر في القضية أيضا .
    فصمتوا جميعا وأرهفوا آذانهم فقال تريفز وهو  لايزال يمسح زجاج عويناته : ولكن أفكاري جنحت الى الخيال ولعل السبب أني تقدمت في السن ، إن من حق الأنسان في مثل سني أن يجنح إلى الخيال أحيانا .
    فارتسمت الحيرة على وجه المحامي لويس ولكنه قال : بالتأكيد يا سيدي .
    فقال  تريفز : لقد كنت أفكر في القضية ، لا من حيث وجهات النظر القانونية التي أثيرت فيها ، وهي وجهات نظر جدية جديرة بالاهتمام ولو قد صدر حكم مختلف لكانت هناك أسباب قوية تجيز استئنافه وإنما كنت أفكر فيها من حيث الأشخاص الذين لعبوا دورا فيها ،.
    فبدأت الدهشة على وجوه المستمعين ذلك أن أحدا منهم لم يفكر في هؤلاء الأشخاص إلا من حيث صدقهم أو كذذبهم كشهود ، ولم يجرأ أحدهم على التفكير في المتهم  وهل هو بريء حقا كما قالت المحكمة أم إنه مذنب  .
    ومضى تريفز يقول : كنت أفكر في الآدميين ، في أحجامهم المختلفة وأشكالهم المتباينة وعقلياتهم المتنافرة .. لقد جاءوا من كل مكان ، من لانكشاير ومن اسكتلندا وجاء صاحب المطعم من إيطاليا وجاءت المُدرِّسة من غرب انكلترا وانصهروا جميعا  في بوتقة الأحداث ، وجيء بهم جميعا إلى محكمة الجنايات في لندن ، في يوم أغبر من أيام شهر تشرين
    الثاني نوفمبر ،

    لقد قام كل منهم بدوره الصغير ، ثم اتخذت هذه الأدوار جميعا في النهاية  صورة قضية أمام محكمة الجنايات  .
    وصمت قليلا ،وثم أخذ يدق ركبته بأنامله ثم استطرد قائلا : إنني  أحب القصة البولسية الجيدة ولكن القصص جميعا تبدأ بداية خاطئة ، إنها تبدأ بجريمة قتل ، في حين إن جريمة القتل هي النهاية ، أما بداية القصة فهي قبل ذلك بكثير ، حين تتهيأ الأسباب وتبدأ الأحداث التي تسوق أناسا معينين ، إلى مكان معين في ساعة معينة ، إليكم مثلا شهادة الخادمة في قضية
    اليوم ، لو لم تخطف الطاهية عشيقها لما تركت عملها الأول لتلتحق بخدمة أسرة لامورن وتصبح شاهدة النفي الرئيسية في القضية ، وذلك الخادم المدعو جوزيبي أنطونيللي ، لقد جاء من إيطاليا خصيصا ليعمل مكان أخيه حتى ينعم أخيه بإجازة قصيرة ، وقد كان الأخ ضعيف البصر فلو أنه لم يحصل على إجازة لما رأى ما رآه جوزيني أنطونللي في خلال
    الفترة القصيرة التي قضاها في خدمة الأسرة ، ولو لم يشغل الشرطي بمغازلة الطاهية بالمنزل رقم 48 لما غاب عن دركه ساعة وقوع الجريمة ، كل هذه  الاحداث الصغيرة التي بدأها أشخاص مختلفون في أماكن مختلفة وأوقات  مختلفة قد تصاعدت وتبلورت وانتهت إلى ما أسميه ساعة الصفر ، وفي ههذه اللحظة مرت بجسده رعدة سريعة فقال قائل : هل تشعر بالبرد يا سيد تريفز ؟
    - لا ، لا ، يبدو أن أحدهم مشى فوق قبري كما يقولون ، على كل حال أظن الوقت قد حان لكي أعود إلى بيتي .
    وأومأ برأسه تحية للجميع . وغادر الغرفة وهو يمشي بخطوات بطيئة .
    ومرت فترة صمت طويلة قبل أن يقول رافاس لورد  وهو يهز رأسه : مسكين السيد تريفز لقد أوهنته الشيخوخة .
    فقال القاضي كليفر  : إنه رجل ذو عقل جبار ،
    قال اللورد : أعتقد أنه يعاني مرض في القلب وقد يسقط ميتا في أي لحظة .
    فقال لويس : إنه يعتني بنفسه أشد العناية .
    وفي هذه الأثناء كان السيد تريفز يستقل  سيارة فخمة ذهبت به الى بيت في حي هادئ ، وهناك خف كبير الخدم لمساعدته على خلع معطفه ، وسار تريفز بعد ذلك إلى غرفة المكتبة حيث كانت النار تتلظى في المدفأة ، وكان فراش تريفز يحتل ركنا في قاعة المكتبة ، فقد حرص الرجل على ألا يرقى السلم الى الطابق الأول نظرا لحالته الصحية ، وجلس الرجل أمام المدفأة وشرع في قراءة الرسائل التي وردت إليه في ذلك اليوم ،
    وكان فكره لا يزال مشغولا بالنظرية التي أدلى بها في قاعة النادي ، فقال لنفسه : من يدري ، لعل هناك الآن مأساة أو جريمة قتل في مرحلة الاعداد ، لو أنني الآن في سبيل كتابة قصة بوليسية لبدأتها برجل متقدم في السن ، يقرأ رسائله أمام المدفأة ،ويتجه دون أن يدري نحو ساعة الصفر ،.

    وفض أحدى الرسائل والقى نظرة سريعة على مضمونها ويبدو أنه وجد فيها ما رده من عالم الخيال الى دنيا الحقيقة فقد تقلص وجهه فجأة وقال هذا امر مزعج حقا ، يحدث ذلك بعد كل هذه السنين لقد قُلبت مشروعاتي رأسا على عقب .


    محمد الطيب مدون عربي من السودان عمري هو22 سنة ،هدفي اثراء المحتوى العربي ونشر جديد الروايات والوصل اليها مجانا،خريج هندسة برمجيات ونظم / جامعة الجزيرة

    الكاتب : alwafia desinger

    ليست هناك تعليقات:

    جميع الحقوق محفوظة ل الف حكاية سودانية